محمد بن القاسم ابن الأنباري
393
الزاهر في معاني كلمات الناس
فهو من وطئ يطأ وطأ ، على مثال فهم يفهم فهما . ومن قرأ : وطاء ، فهو من واطأ يواطئ مواطأة ووطاء . وقال الفراء : فأما الوطء فلا وطء ، لم نروه عن أحد . قال أبو بكر : وقد قرأ بعض القراء : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ) * بكسر الواو ، وهو صحيح في العربية ، فوطئ يطأ وطأ على مثال علم يعلم علما ، وفقه يفقه فقها ، غير أنه لم يقع للفراء رواية . وقولهم : فلان أبو البدوات قال أبو بكر : معناه : أبو الآراء التي تظهر له ، وواحد البدوات : بداة . فاعلم . يقال : بداة وبدوات ، كما يقال : قطاة وقطوات . وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة فيقولون للرجل الحازم : فلان ذو بدوات ، أي ذو آراء تظهر فيختار بعضها ويسقط بعضها . أنشد الفراء : من أمر ذي بدوات ما تزال له * بزلاء يعيا بها الجثّامة اللَّبد ( 1 ) وقولهم : مالي في هذا الأمر درك قال أبو بكر : معناه : ما لي فيه منفعة ، ولا دفع مضرّة . قال الفراء : الدرك عند العرب : حبل قنّب يشدّ في عراقي الدلو ليمنع الماء من أن يصيب الرّشاء . يقال : اجعل في رشائك دركا ، أي اجعل في عراقي الدلو حبلا يدفع ضرر الماء عن الرشاء . وقال بعض الناس ( 2 ) : معنى قولهم : مالي في هذا الأمر درك : مالي فيه مرقى ولا مصعد ، من قول اللَّه عز وجل : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * ( 3 ) . فالدرك : المرقاة . ويقال : الدرك : أسفل درج النار . وقال عبد اللَّه بن مسعود في قوله
--> ( 1 ) للراعي ، شعره : 52 . والبزلاء : الرأي الجيد الذي ينزل عن الصواب ، أي الذي يشق عنه . والجثامة : البليد الذي لا يتجه لشيء ، أخذ من الجثوم . واللبد : اللازم لموضعه . ( 2 ) هو المفضل بن سلمة في كتابه الفاخر 272 . ( 3 ) سورة النساء : آية 145 .